Yahoo!

يونيو 5th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

ما حاجة ليبيا لعودة الملكية.؟!

 

فرج بو العَشّة

faragasha@yahoo.com

 

 

علت في أوساط المعارضة في السنوات القليلة الماضية بعض الأصوات الداعية إلى عودة الحكم الملكي لليبيا. وقد توافقت مع دعاوى أخرى كثيرة لعودة الملكية في العراق وأفغانستان ومصر وإيران. وجميعها تقريبا تجمع على تصوير الملكية كحل إنقاذي لمشكلات الدول والمجتمعات التي سقطت فيها الأنظمة الملكية بفعل إنقلابات عسكرية أو ثورات شعبية(إيران). وغالبا ما تصور العودة إلى الملكية، من منظور دعاتها، على أنها عودة إلى "الزمن الجميل" بحسبان أن عهدها كان أفضل من عهود الانقلابات عليها. ويحرص دعاة العودة إلى الحكم الملكي على استدعاء محاسن الملكية، التي، حسبهم، أزدهرت فيها الديموقراطية الدستورية والحريات العامة. ولكن هؤلاء الدعاة  يتغاضون عما يطال تلك الديموقراطية من قصور ونقص وتزييف وعن خضوع البلاد للسيطرة الأجنبية، حيث كان أولئك الملوك المركَّبون يخشون المندوبين الاستعماريين الساميين ويدينون لهم بالطاعة في كل كبيرة وصغيرة تقريبا. وقد شهدنا فشل محاولة عودة الملكية في أفغانستان بعد سقوط دولة طالبان. وفشل محاولة عودتها لحكم العراق بعد سقوط الدولة البعثية، بل أن الشريف على، المطالب بالعرش الهاشمي، فشل هو بنفسه في أن يكون عضوا في البرلمان العراقي. وباتت عودة ملكية أسرة محمد علي في مصر من المستحيلات كاستحالة عودة المماليك.

 

إن الذين يدعون إلى عودة الملكية في ليبيا يسترشدون أو يتمثلون أو يستدلون بأمثلة حاضرة  على عودة النظام الملكي،كما في أسبانيا. وهؤلاء يتمثلون في تيار سياسي، ضمن المعارضة الليبية. لكنه غير منتظم في تنظيم معروف. هذا إذا استبعدنا "الإتحاد الدستوري" كونه حصر هدفه في العودة إلى الدستور وأوقف مبايعته للملكية على الملك الراحل محمد أدريس السنوسي. بينما قدم السيد محمد رضا السنوسي نفسه بصفته المطالب الشرعي بعرش ليبيا. وقد طرح صيغة جديدة لعودة النظام الملكي السنوسي للحكم. حيث يقول بهذا الخصوص:

"هناك ملكية واحدة هي الملكية الدستورية، وأعتقد أن دستور1951م الذي أنشأ دولة الإستقلال قد أقتبس الكثير من معالمها وضمنها في نصوصه. وأساسيات تقييد سلطة المؤسسة الملكية واضحة وجلية، قد تحتاج الى بيان وتوضيح، وأيضا الى تطوير بما يواكب الوقت، والملكية الدستورية هي كما ذكر احد كتابنا الافاضل الأستاذ محمد امين العيساوي في إحدى مقالاته تمثل عنصر الإستقرار ولذلك أعاد الشعب الأسباني تبنيها بعد وفاة فرانكو، إذ لا ننسى الصراعات العرقية في شبه الجزيرة الاسبانية، فالملكية الدستورية هي عنصر الإستقرار وأداة التوازن بين سلطات ومؤسسات ومكونات الدولة حتى لا تطغى إحداها على الأخرى علاوة على أنها تمثل رمز وحدتها وسيادتها..".

لكن السيد محمد الحسن يغفل، من حيث المبدأ، موضوعة جوهرية في المقارنة بين عودة الملكية إلى أسبانيا وأطروحته لعودة الملكية إلى ليبيا،وهي الإختلاف التاريخي العميق بين الملكية الأسبانية والملكية السنوسية..كيف؟! الملكية الأسبانية لها تاريخ متواصل يرجع إلى أكثر من ألف عام. أي أنها ملكية تشكّلت وتأصلت عبر تاريخ الملكيات الأوروبية ، التي أنتجت على مدار السنوات والعقود والقرون تراثها وتقاليدها،الثقافية والدينية والمعمارية، وصنعت أمجاد إمبراطوريتها التاريخية العظيمة. فالملكية الإسبانبة هي التي استولت على الممالك العربية في الاندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين سنة 1492.وهي التي مكّنت أسبانيا من أن تكون أقوى دولة في العالم خلال القرن الخامس عشر. أي أنها عبرت بالأمة الأسبانبة القرون الوسطى إلى عصر النهضة فالحداثة. ولم تغب عن حكم أسبانبا إلا لفترة قصيرة، على إثر قيام الجمهورية الأسبانية العام 1939، حيث تنازل الملك ألفونسو عن العرش ولجأ إلى المنفى. ثم كان انقلاب الجنرال فرانكو على الجمهورية وما ترتب عليه من حرب أهلية طاحنة، انتهت بسيطرة فرانكو الفاشي على نظام الحكم  وقمع الحركة الديموقراطية حتى وفاته في 20 نوفمبر 1975. لكنه كان يعتنى بوريث العرش الملكي خوان كارلوس دي بوربون، واعتبره خليفة له بعد وفاته، وذلك ما حدث. فعادت الملكية لتكون صورة رمزية (فلوكلورية) تملك ولا تحكم. وهو عكس الحال التاريخي والديني للشعوب العربية والإسلامية التي لم تعرف الملكية إلا كصيغة ركبها الغرب الاستعماري في العصر الحديث. حتى أن القرآن الكريم ينص على:" إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)النمل:33،34. دون أن يعني ذلك، عندي على الأقل، تحريمها كشكل من أشكال النظم السياسية. ما أقصده بشكل واضح هو أن عمر الملكية في ليبيا كان زمنا قصيرا خاطفا. فالحركة السنوسية لم تكن سوى طريقة دينية إصلاحية. وهو ما يقول به السيد محمد الحسن الرضا السنوسي نفسه في مقابلة أجراها معه موقع المستقبل، عندما تساءل:"من قال ان الحركة السنوسية هى حركة سياسية؟! ففي صفحات التاريخ نقرأ أنها حركة إصلاحية في الفقه والتصوف وهي حركة نهضوية لإصلاح حال الأمة الاسلامية، وساهمت بقدر كبير في نشر الاسلام في أفريقيا، وفي غيرها من الأماكن. الحركة السنوسية في ليبيا التي أحتضنها تاريخها وجه مشرقا دخلت السياسة من باب الجهاد الذي سجله التاريخ وتولت قيادة أدواره، ثم لما أستقلت الدولة لم نشهد للحركة السنوسية أي دور في الحياة السياسية بل كان محظورا على الأسرة السنوسية تولي الوزارة او الدخول في الحياة السياسية عامة، ولست أدري من أين استقيت هذه المعلومة في فصل الحركة السنوسية عن السياسة، ربما صاحبها لم يقرأ التاريخ جيدا."

ودون الوقوف عند التناقض الواضح في اقواله بين القول بأن الحركة السنوسية "دخلت السياسة من باب الجهاد". ذلك صحيح. ونفيه، في الوقت نفسه، لأي دور للحركة السنوسية في الحياة السياسية للدولة الاستقلال. وتلك مغالطة صارخة. فالسنوسيون كانوا يحكمون البلاد من خلال النظام الملكي، بينما كانت الطريقة السنوسية هي الحامل الديني ـ الآيديولوجي للنظام الملكي. إن الحركة السنوسية التي تأسست على يد الشيخ محمد بن على السنوسي الخطابي الإدريسي قامت كطريقة دينية صوفية إصلاحية أثناء إقامته بمكة المكرمة التي وصل إليها من القاهرة بعدما تعرض فيها لمضايقات السلطة وبعض شيوخ الأزهر. وقد امتازت حياة المؤسس محمد بن علي السنوسي بالترحال الطوعي طلبا للعلم والتعليم أو هروباً من الملاحقة والاضطهاد. وهو لم يكن يخطط للاستقرار في ليبيا. لكنها الظروف هي التي تصنع أقدار التاريخ. إذ ترك السيد محمد بن علي السنوسي الأراضي المقدسة بعدما تعرض لمضايقات السلطة العثمانية والشيوخ الوهابيين بسبب أفكاره الإسلامية الإصلاحية التي يدعو إليه وفقا لطريقته السنوسية على منهج الكتاب والسنة من حيث استخلاص الأحكام الشرعية وفتح باب الاجتهاد الذي أغلقه فقهاء العقل النقلي المتأخرين. وكذلك دعوته إلى توحيد الطرق الإسلامية في طريقة واحدة، مرجعيتها القرآن والسنة النبوية المؤكدة.علاوة على عداء الوهابيين له كونه قريشي يدعو إلى أن تكون الخلافة وقفا على النسب القريشي. وهكذا، في العام 1840، ترك السيد ا

المزيد


مايو 24th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

إلى مواطن ليبي قذافي 2

 

فرج بو العَشّة

faragasha@yahoo.com

 

 

 

ردّاً على مقالي "إلى مواطن ليبي قذافي" تلقيت بعض الردود عبر بريدي الإلكتروني من أشخاص يدعون أنهم قذاذفة. جميعها تهجمية بذئية. لكني توقف عند أحدها. وتحديداً عند قول صاحبها أنه قذافي وليس لديه علاقة بحكم القذافي لليبيا لا من قريب ولا من بعيد. ويتوجه إلى بالكلام:" أراك تهدد وتتوعد إن زال النظام فإن القذاذفة سيندمون والشعب الليبي سيحاكمهم وأنهم وأنهم إلى أخره وأقول لك خالق الراس قاطعه والقذاذفه لا يخافوا منك ولا من غيرك كيف ماعشنا قبل الثوره ووقت الثوره انعيشوا بعد الثوره ومايقدر احد يقول لاي قذافي وين ماشي." وهو كان قد عنوّن رسالته هذه بـ:" الي الزنديق الذي يعيش على الفتات ويتسول مقابل كرامته ان كانت لديه كرامه." مما يؤكد على علاقته القوية بحكم القذافي والدفاع عنه. وموقفه المتغطرس هذا أظنه يعكس وجهة نظر قطاع واسع من القذاذفة. لكني معنيّ في هذا المقال بالرد على الأخ الموقِّع باسم "مواطن ليبي قذافي" الذي نشر في موقع "صوت الطليعة" رسالة موجَّهة إلى بعنوان " إلى فرج بوعشة" (16 مايو 2010) ردّاً على مقال السابق" إلى مواطن ليبي قذافي". ويرحب بردّي على ردّه إذا كنتُ أريد ذلك. وها أنا أفعل. ليس رغبة في المجادلة لغرض المجادلة بين قناعتين شخصيتين متضاربتين، وإنما هي محاولة لمخاطبة قبيلة القذاذفة التي تعبر أفكار "مواطن ليبي قذافي" عن موقفها العام بشأن علاقتها بحكم القذافي الطغياني وتحديد مسؤوليتها عن جرائمه. والحال أن قبيلة القذاذفة قبيلة ليبية كغيرها من القبائل الليبية وجدت نفسها، ذات صدفة تاريخية ـ سياسية "موضوعية" في موقع الجاه والسلطة لكون الملازم الانقلابي الذي من أرومتها وظّفها في خدمة سلطان حكمه العائلي ـ القبلي لليبيا والليبيين بالاستبداد والفساد. فصار معظم الليبيين لا يحمّلون مسؤولية ما عانوه ويعانونه من قهر وجور للقذافي وأركان نظامه فقط وإنما لقبيلة القذاذفة ككل.  

الأخ "مواطن ليبي قذافي" تقول:" والله اعجبني ردك الهادي والغير متشنج والعقلاني صدقني كنت اتوقع ان تنهال علي الشتائم والسباب لانني قذافي كما قلت لك ولكن ردك متفهم وعاقل.."

 

وأقول لكَ مرة ثانية: إن المعارضين الوطنيين الأصلاء، وهم يمثلون صلب المعارضة الوطنية، في الداخل والخارج، لم يعارضوا معمر أحميدة بومنيار لأنه قذافي أو لأنهم يحقدون على القذاذفة. إنما لأنه، بالدرجة الأولى، طاغية. وعندما سيتم الخلاص منه ومن نظامه (عاجلا أو آجلا) سوف يحاسب كل وما كسبت يداه حساب العدالة المنصِّفة، كيفما كان أصله وفصله ونسبه، في ظل حكم وطني ديموقراطي. لذلك فإن مضمون ردي هنا موضوعه مناقشة مستقبل قبيلة القذاذفة في مستقبل الاجتماع الليبي بعد الخلاص من القذافي ونظامه بقضه وقضيضه. إذ أني أدرك، وأظنك أنتَ كذلك، أن الشعب الليبي، أو قل معظمهم، الذين ذاقوا الأمرين من طغيان القذافي على مدى أربعة عقود، يحملون ضغينة على قبيلة القذاذفة لأنها، في نظرهم، شدّت عضد سلطان الطاغية في مفاصل سلطته الديكتاتورية: عسكريا وأمنيا وثورياً… وبالتالي ليس موضوعنا قولك:" انا لست عنصري ابدا طبعا انت لم تقول لي ذلك ، احب كل الليبين ابناء وطني من راس اجدير الي امساعد والدتي مغربية من اجدابيا وزوجتي فايدية واعيش في منطقة شعب

المزيد


مايو 20th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

"حزب" عزرائيل لخلاص ليبيا

 

بقلم فرج بو العَشّة


 

ـ كيف استطاع القذافي أن يحكمكم كل هذا الوقت؟!

 

سؤال لطالما واجهني، وواجه غيري بالتأكيد، من طرف عرب وعجم. وكنتُ أرد بما توفر لدي من معطيات وقدرة على التحليل. لكني كنت أشعر دائماً أن محاولتي للاجابة على السؤال غير مقنعة تماما للسائل. فمقاربة هكذا سؤال بأجوبة دقيقة وافية تحتاج إلى بحث تحليلي يذهب عميقاً في قراءة استقرائية نقدية منهجية لبنية المجتمع الليبي على مستوى اقتصاده السياسي والثقافي، تفضي إلى الكشف عن المناطق الرخوة في تركيبة الشخصية الليبية، بوعيها وتفكيرها العاميين، مما سهّل على القذافي تمرير انقلابه وإدامة حكمه الاستبدادي الفوضوي كل هذه العقود.

 

يمكن الإشارة في هذا المقال إلى عناوين عريضة لمقاربة السؤال المطروح بعرض حزمة من الأسباب المختلفة. منها:

1 ـ تخلف الليبيين تاريخيا عن التشكل الاجتماعي في مفهوم المواطنة في دولة حديثة حتى العام 1951 عام قيام دولة الاستقلال.

2 ـ العمر القاصر لدولة الاستقلال التي لم تصل حتى إلى سن الرشد، عندما زعق ذاك الملازم أول ببيانه المحشو بالشعارات الفضفاضة.

3 ـ تجاوب غالبية الليبيين، وبشكل عاطفي شبه هستيري، مع الانقلاب منذ الساعات الأولى ودون حتى أن يعرفوا من هم هؤلاء الذين قاموا به.

4 ـ ضعف المؤسسة العسكرية (نحو عشرة آلاف فرد) وهشاشة بنيتها الأمنية والانضباطية، وقصور الوعي السياسي الوطني لدى معظم أفرادها بإلتزام الولاء المهني للدولة ودستورها ومؤسساتها الديموقراطية.

5 ـ تهاون النظام الملكي في إتخاذ إجراءات أمنية وعدلية حاسمة ضد الضباط الانقلابيين الذين كانت اسماء معظمهم تحركاتهم معلومة لدي الاستخبارات العسكرية والمخابرات المدنية. 

6 ـ ضرب النظام الملكي للحياة السياسية الحزبية واعتماده على التسييس القبلي للحياة البرلمانية.

7 ـ عجز النظام الملكي عن ترسيخ هوية وطنية جامعة وتعددية في الوقت نفسه.

8 ـ عدم تجاوب النظام الملكي مع المشاعر الوطنية العارمة في التخلص من القواعد الأجنبية، مما أعطى زخما قويا للشعارات القومية الناصرية في نفوس غالبية الليبيين.

لكن العلة الجوهرية وراء استمرار حكم القذافي، رغم ما ارتكبه من مظالم وفظائع واسداره في نهب ثرواتهم وتفقيرهم وتخريب مقدرات وجودهم ومصادرة احلامهم وتسفيه معتقداتهم وتحقير كينونتهم والسخرية منهم، كامن في رأي في تركيبة الشخصية الليبية، عقلياً ووجدانياً وربما "جينتكياً!!" على المستوى الجمعي، بحيث يظهر الليبيون شعباً من الجبناء وهم ليسوا كذلك!!

فما الذي يجعلهم يبدون كذلك؟!

الأسباب الموضوعية آنفاً مفهومة وقد تكون مقنعة في تفسير الأسباب الموضوعية وراء نجاح الانقلاب وترسيخ أساساته السلطوية خلال السنوات الأولى. ولكن ماذا عن السنوات المتوالية مذاك حتى تجاوز حكم الطاغية اليوم عقده الاستبدادي الرابع.

صحيح أن الليبيين لم يتوقفوا منذ الأشهر الأولى على الانقلاب عن رفضه ومواجهته في محاولات متواترة لتخليص ليبيا من شروره من طرف عسكريين ومدنيين بالانقلاب عليه أو اغتياله. لكنه كان ينجح دائماً في النجاة، حتى بدا كأنه يملك قوة خفية لجهة الميتافزيقية الدينية وكذا الميتافزيقيا السياسية (القوى الأجنبية). بينما عمليا وواقعيا استطاع ذاك الملازم الأول السايكوباتي ترسيخ حكمه، تحت جنح لا مبالاة الليبيين وسلبيتهم، أوطيبتهم الزائدة لربما حتى العباطة (بمفهوم الوعي السياسي). بحيث تمكّن القذافي من اختزال القوة العسكرية في القوة الأمنية التي تحميه وتحمي نظامه تحت سيطرة ضباط قبيلته واختلق اللجان الثورية أداة سياسية قمعية وفكك بنية الدولة المؤسساتية، حيث صار هو الدولة والدولة هو. وصار يختفي غالب الوقت في صحراء سرت محمياً بمعسكرات الأمن المدججة بمختلف الأسلحة بحيث يصعب اغتياله إلا من طريق دوائر حراسته الأمنية التي في معظمها قذافية تمحضه الولاء المطلق. وليس بمقدور المؤسسة العسكرية (الجيش) المجردة من الذخيرة والواقعة تحت سيطرة مئات الضباط القذاذفة، مجرد التفكير في محاولة انقلابية. فيتبقى فقط إمكانية خروج الليبيين في انتفاضة شعبية تغص بها المدن والقرى. لكن القذافي يبدو واثقا أن ذلك من سابع

المزيد


مايو 17th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

نهاية الفلسفة الكليانية.. موت الإنسان بعد موت «قيمة القيم»

 

 

بقلم فرج بوالعَشّة

 

نهاية الفلسفة الكليانية.. موت الإنسان بعد موت «قيمة القيم» مقال متميز جدا للكاتب فرج بوالعشة، نشر بجريدة الشرق الأوسط لاربعـاء 21 جمـادى الثانى 1421 هـ 20 سبتمبر 2000 العدد 7967 وهو يندرج ضمن مواضيع تاريخ الفلسفة، حيث يرصد المؤلف تطورات الفكر الفلسفي بين خطاب الحداثة وما بعد الحداثة بنظرة موجزة حيث سلاسة التعبير وقوة المعنى. أتمنى لكم قراءة ممتهة

 

 

انبثقت الفلسفة الحديثة من القطيعة الابستمولوجية (المعرفية) التي احدثها انبثاق العصر الحديث الذي كانت علامته الفارقة اختراع المحرك البخاري. اي انبثاق عصر العلم الذي مهدت له فتوحات عقلانية علمية كبرى: كوبرنيكوس ـ غاليلو ـ نيوتن…

انه عصر العلم التجريبي وانطلاقة الثورة الصناعية والكشوفات الجغرافية والسفر في المحيطات العظيمة (= السفر اليوم في الفضاء) وانه ايضا عصر الفكر السياسي الواقعي الناقض لفلسفة الميتافيزيقية، حيث دار صراع تاريخي في فضاء الاقتصاد السياسي فجر حروبا وثورات، بين منطق الطابو اللاهوتي ومنطق العقد الاجتماعي هو بمعنى آخر صراع بين فلسفة الميتافيزيقية وفلسفة الارض بين ان التاريخ تحصيل حاصل وبين ان التاريخ عمل من صنع الانسان. بين ان الطبيعة سيدة الانسان وبين وجوب ان يكون الانسان مالكا للطبيعة وسيدا عليها، وذلك كان هو لب بيان الفلسفة الحديثة الانقلابي الذي استهدف ابطال عمل الفلسفة القديمة: الاغريقية ـ القروسطية السكولائية (المدرسية) المتحصنة ما وراء الطبيعة متوسلة بايماناتها الغيبية.

 

انه اذن بيان الشك في ما سبق من مسلمات وايمانات صارمة. اذ الشك نقيض كل تسليم. وكان على التفكر او التفلسف الانساني اذا شئت ان ينتظر انتظام تحولات منطقه كي ينبثق كوجيتو ديكارت الشهير: (انا افكر اذن انا موجود) م***اً به مركزية الانسان في الطبيعة، الانسان الذي سيعمد في عصر الاستعمار باسم الانسان الابيض المسيحي بصفته مركز العالم والتاريخ والمعرفة والاعراق.

 

كان كوجيتو ديكارت الشكاك مدخلا وشرطا للتفكير غير المسلم بما اعتبر حقائق هي لطول ثباتها على علاتها اصبحت مطلقة متعالية ومفارقة للنقد ما بالك بالنقض. فجاء الشك الفلسفي ليعمل عمله المراجعي او ليجري اجرانيته النقدية ناهجا مبدأ «الحكم المعلق» او تعليق الحكم حسب تعريف ديكارت لعمل منهج الشك المعرفي الذي هو شك طلاب معرفة التي هي، ودائما مع ديكارت: «قد يكون مخدوعا بها في مكان حيث قد لا يكون فيه الا قليل من النحاس والزجاج ذلك الذي اعتبر ذهبا وماسا».

 

الشك الخلاق شك ديكارت كان مصابا بالميتافيزيقيا على كل حال لكنه كان، في عصره، فتحا فذا (ستتطور آلياته المعرفية وتغني حتى يصير مع النصف الثاني من القرن العشرين فلسفة تفكيكية لا تستقر على حكم وتكاد لا تسلم بشيء).

 

كان الشك الفلسفي محرك الحداثة الغربية ومرشد الابتكارات المعرفية ـ العلمية. شك في المفاهيم والمعارف والقيم الحضارية السائدة.

 

شك في منطق الرؤية الكسمولوجية الرائجة وقتها عن الكون تحت سطوة سيطرة «حقائق» هي محض تخريف للفيزياء والطبيعة والكيمياء والفلك وكذا السياسية.

 

انه الشك الخلاق الذي قاد غاليلو الى يقين ان الارض هي من يدور حول الشمس لا العكس كما تؤمن الكنيسة الخرفة. ولما قبض عليه حراس «يقين» الخرافة واقتادوه الى محكمة التفتيش التي خيرته بين التراجع عما جاءت به نفسه الامارة بالسوء وحفظ حياته وبين تمسكه بوسواس علمه الشيطاني وبالتالي هدر حياته، فضل الرجل ان يعترف بيقين خرافتهم ويعتذر عن شكه لكي يحفظ حياته لمزيد من الشك والتجريب والكشف. فهو وان اعترف امام قضاة الاصولية الكنسية الظلامية الحاكمة باسم الله، ان الارض لا تدور حول الشمس وانما العكس هو الصحيح كما تشتهي الكنيسة، سمع وهو يغادر مبنى قاعة محكمة التفتيش يردد همسا، مبتسما: «مع ذلك فهي تدور». اذن، اذا كانت الفلسفة القديمة قد ارتبطت بالميتافيزيقيا، فإن الفلسفة العقلانية الحديثة قد ارتبطت بالفيزياء ضمن فضاء ابستمولوجي قطيعات الحداثة على نحو: الفصل بين الدين والعلم/ بين الدين والدولة، وبالتالي بين الفلسفة (بما هي ميتافيزيقيا) والعلم (بما هو معطى عقلاني تجريبي). وعليه لم تعد الفلسفة «علما» يفسر الطبيعة بلغة ما وراء الطبيعة وانما غدت تفكّراً في العلم وعقلنة للوجود. فتحولت من طور علم الفلسفة الى فلسفة العلم، اي فلسفة العقل النقدية التي تشرّح بمشرط النقد العقلاني بنية العقل الخ

المزيد


مايو 14th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

إلى "مواطن ليبي قذافي"!!

 

 

بقلم فرج بو العَشّة


 

 

تلقيت رسالة بتوقيع " مواطن ليبي قذافي" رداً على مقالي "تحية للمستشار مصطفى عبد الجليل… ولكن!!" نُشرت في موقع "صوت الطليعة" لكن رده من ألفه إلى يائه لم يكن له علاقة بموضوع المقال، وإنما بالدفاع عن قبيلة القذاذفة. إذ اني لم أتعرض لقبيلة القذاذفة في ذلك المقال بشيء.

ومن الواضح أن صاحب الرسالة ـ المقال يقصد برده مقالات أخرى قد أكون تعرضت فيه لقبيلة القذاذفة من حيث صلتها بحكم القذافي وسيطرة نظامه البغيض على ليبيا منذ أكثر من اربعة عقود.

وأجد من الضروروي تثبيت فقرات من رسالة " مواطن ليبي قذافي" والتعليق عليها فقرة فقرة للإلمام الدقيق بخطابها بما هو خطاب شبه جامع لمنطق القذاذفة الذين يعتبرون أنفسهم غير مسؤولين عن حكم القذافي باسمهم.     

 

 

يقول " مواطن ليبي قذافي" أن لا علاقة لقبيلة القذاذفة بحكم القذافي لليبيا. إذ أن المسؤولين القذاذفة هم أقل بكثير من القبائل الأخرى في مساندة النظام. ويدلل على ذلك بذكر:"موسي كوسة هذا اللص الشاذ والمتسلق والاناني ليس قذافي بل هو تاجوري قح ويكره القذاذفة البغذاذي المحمودي التونسي معروف انه نائلي من قبيلة النوائل وليس قذافي وهو يحارب كل شخص قذافي ولو كان غفير. عبدالله السنوسي — صاحب الكاسكو الشهير– ليس قذافي بل هو مقرحي من قيرة انظر ماذا فعل هو واخوته اشباه القرود– اين فقراء القذاذفة المساكين من هولاء–

عمران ابوكراع ليس قذافي بل هو اكميعي ورفلي

الطيب الصافي ليس قذافي

امبارك عتيق ليس قذافي بل اعبيدي

عبد الرزاق الصوصاع ليس قذافي بل من عمق الشرق ومن اعماق برقة

عبدالسلام الزادمة ليس قذافي بل سليماني وانتم تعرفون ذلك جيدا

محمد الزوي ليس قذافي بل ازوي

الطاهر الجهيمي هذا المتسلق والاناني ليس قذافي بل مصراتي

فرج بوغالية رجل الاستخبارات القوي ليس قذافي بل ابن عمك فرجاني مثلك."

وهو يعتقد هنا أن فرج بوغالية ابن عمي ويطرح علي السؤال: هل أتحمل مسؤولية أعماله. ولا أملك إلا أن أقول له أن لا صلة قبلية أو عائلية ليّ ببوغالية. ثم حتى لو كان بوغالية شقيقي فليتحمل نتائج أعماله الشريرة. وأنا أعرف عنه أنه رابط مصيره بمصير القذافي ونظامه رغم قناعته الشخصية التي عبر عنها في جلسات خاصة لاعناً القذافي وحكمه وأولاده السفهاء. لكنه مثله مثل غيره، من أصحاب منطق معاهم معاهم عليهم عليهم، يراهنون على أن الليبيين سوف يعفون عنهم بعد الخلاص من القذافي بحسبانهم مأمورين لا حول لهم ولا قوة. لكن هؤلاء  يغفلون حقيقة أن الليبيين لن يغفروا ابداً لكل من شارك بطريقة او أخرى في قهرهم  أو إدامة حكم القذافي.

 

يقول " مواطن ليبي قذافي" أن جميع السفراء بالخارج:" لايوجد فيهم سفير قذافي واحد واتحداك ان يكون منهم سفير للقذاذفة وهذه تعليمات مشددة من معمر لاسباب لاندريها. عبد الرجمن شلقم وسيالة ووو كل الموجودين بالخارجية لايوجد بينهم قذافي واحد. يافرج ..اتقي الله صحيح نحن لدينا مجموعو ظباط وقدماء جدا ولايشكلون نسبة 2% من عددنا ولانتحمل مسؤلية اعمالهم.."

وأقول له أن القذافي هو من لا يريد توظيف القذاذفة في  "الخارجية" لأن لا أهمية لها في السيطرة على مقاليد السلطة. والنسبة التي ذكرتها من الضباط القذاذفة، رغم شكي في مصدقيتها، كافية للسيطرة المفصلية على مراكز القرار والتوجيه والمراقبة. دع عنك أن القوة العسكرية الفعلية بما تملكه من أسلحة مُذخَّرة مركزة بيد القذاذفة في منطقة سرت.

 يقول " مواطن ليبي قذافي" في رسالته:" يافرج نحن ناس مرابطون واشراف واهل بادية وفروسية ونحن لنا تاريخ مشرف في الجهاد واسال علينا عيت سيف النصر يقولون لك من هم القذاذفة فعلا.

بااستاذ فرج- نحن من قال عنا عبد الجليل سيف النصر لايمكن ان ادخل معركة دون اولاد موسي ومن قال عنا — زنابيل الحديد– ومعركة القرضابية الشهير ة معركة الليبين جميعا دارت رحاها فوق ارض سرت وابطالها معروفين . رمضان السويحلي وصفي الين ا

المزيد


مايو 14th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

Normal
0
21

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Normale Tabelle”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;}

 


هل انتفت قيمة إسرائيل الاستراتيجية ؟!

(4 ـ 4)

 

 

فرج بو العَشّة

faragasha@yahoo.com

 

 

بعد عودة نتنياهو الخائبة من واشنطن، ظهرت تحليلات انتقادية في وسائل الإعلام الإسرائيلي تدعو إلى انتشال الدولة الصهيونية من أسر الحكومة اليمينية القائمة، التي أدخلت إسرائيل في مواجهة مع الولايات المتحدة/ الراعي الرسمي لبقاء الدولة الصهيونية. والحل في تصور أبرز تلك التحليلات يقتضي تشكيل حكومة ائتلافية ثلاثية الرؤوس من نتنياهو وتسيفي ليفني وإيهود براك. وذلك ما يقول به، على سبيل المثال، المحلل الصهيوني المعروف "بن كاسبيت" في صحيفة "معاريف"، يوم 29/3/2010، موجِّها كلامه إلى نتنياهو :" حان الوقت لاتخاذ القرار يا بيبي. حتى الان رقصت جيدا بين الأعراس. غمزت هنا، لمحت هناك، جمدت وغرست. لعبت على الوقت، أملت بان تقع معجزة، مثلما حصل لشارون مع البرجين، مثلما حصل لكثيرين آخرين. ولكن المعجزة لم تقع يا بيبي. انتهى هذا. الامريكيون ينتقلون الى مكان آخر. امريكا تتركنا، يا بيبي، ومحظور السماح بحصول ذلك. أنتَ تعرف على الاقل مثلي لماذا محظور عدم السماح بحصول ذلك. الطريق الوحيد لوقف الانجراف، حيال اوباما وحيال العالم على حد سواء هو تغيير الاتجاه." أما زلمان شوفال، سفير إسرائيل الأسبق في واشنطن، فإنه كتب، في صحيفة "اسرائيل اليوم: بتاريخ  15/4/2010، مُحذِّراً، استنادا على معلومات من داخل المطبخ السياسي الأمريكي، من أن يٌُفرض على إسرائيل خطة سلام أمريكية يجري بحثها بين الرئيس أوباما ومستشاره للأمن القومي الجنرال جيم جونز، الذي بدوره استعان بخبرات مجموعة بارزة من مستشاري الأمن القوي الأسبقين،مثل سكوكروفت وبريجنسكي وبيرغر وباول وكارلوتشي ومكفرلن، وجميعهم متفقون على وجود:" علاقة بين النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وبين سائر مشكلات الولايات المتحدة في المنطقة وفي ضمنها ايران والأصولية الاسلامية وما أشبه.." لكن نيتنياهيو وحكومته من عصبة اليمينيين نجحوا، على ما يبدو، في تلين الموقف الأمريكي وجلب عباس وجماعته إلى باب المفاوضات الداور الذي لا يفضي إلا إلى نفسه، أكان من مدخل المفاوضات المباشرة او غير المباشرة، فيما هم ماضون في تثبيت  وقائع مشروعهم الاستيطاني على الأرض، وفق منطق خطاب نتناهيو في مؤتمر الإيباك:" البناء في القدس كالبناء في تل ابيب، لا يخضع لأي قيود."

وهكذا نزل عباس من على الشجرة وعاد إلى المفاوضات مثولا للرغبة الأمريكية وبتغطية عربية، بينما ظهر نتنياهو في دور المنتصر، نافيا أي تعهد أعطاه للإدارة الأمريكية بوقف الاستيطان في القدس الشرقية. وبذلك تصبح المفاوضات، من منظور حكومة نتنياهو، مجرد عملية مفاوضات. عقيمة النتائج. لكنها مفيدة جداً لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة والعودة للتنسيق المشترك في مواجهة "الخطر الإيراني". أما عباس وجماعته في المقاطعة فهم على ما هم عليه متشبثون بخيار المفاوضات خياراً وحيداً. يتلقون رواتبهم المغرية بفضل المساعدات المالية الغربية ويسكنون في أفخر الفيلات ولديهم أحدث السيارات من افخم الموديلات. وإسرائيل مطمئنة إلى أنه ليس لهم من مخرج إلا التفاوض معها حسب إملاءاتها أو سوف يخسرون ما هم عليه من سلطة شكل

المزيد


مايو 14th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

العدوانية أفيون الإنسانية والحرب عيد أعيادها!

 

فرج بوالعشة

 

هل للعدوانية اصل جوهري مهما تعددت اشكالها؟ وهل للعدوانية دور في خدمة الحياة؟ يتساءل فاوستو انطونيني في كتابه «عنف الانسان أو العدوانية الجماعية» دون ان يملك جوابا: « لأن الاجابة عن هذا السؤال تقتضي ان نحدد بوضوح تام هدف الحياة الاساسي ومعناها بالذات، وحتى اليوم ما تزال هذه المشكلة هي الاصعب. فما يقضي على الفرد قد يفيد النوع وما يقضي على نوع قد يناسب انواعا اخرى..». هل يمكن تفسير العدوانية عقلانيا؟ لكن هل يوجد تفسير محدد للعقلانية حتى يفسر بدوره معنى العدوانية؟ بمعنى ان ما قد يفسر في ثقافة ما انه فعل عدواني قد يفسر في ثقافة اخرى على انه فعل طبيعي؟ ان الانسان حيوان، في الاصل، مهما أضِيف اليه من نعوت ملحقة: حيوان سياسي، آيديولوجي، ناطق، عاقل… والعدوانية طبيعة بيولوجية عند الحيوانات: «فحاجتها الى الغذاء والى التبادل تدفعها بالضرورة الى ابتلاع الاجسام الغريبة، ويحملها على ضم مواد اخرى وعناصر حية اخرى، و على القضاء على بعضها البعض بالتبادل..». ويمكن اطلاق وصف العدوانية، حسب المؤلف، على كل فعل يرمي الى القضاء على الكائنات الحية الاخرى او على العكس، وقد نطلق صفة العدواني على أي سلوك بسيط يرمي الى العراك و القتال.. وبحصر المعني فان العدوانية «حركة مترافقة مع نزاع بين كينونتين حيّتين، كل واحدة عزمت على القضاء على الكينونة الاخرى للحفاظ على وجودها..». ولكم في النمل عبرة. عندما يهاجم في افواج بمئات الآلاف بحثا عن فرائسه من العناكب وأم أربعة وأربعين و الشرانق والديدان المندسة تحت الحجارة والاخشاب اليابسة، وفي العشب وبين الهشيم، فتهرب الفرائس الحشرية من وجه الهجوم التتاري الكاسح، ويتساقط الضحايا، تتدحرج دودة ضخمة في هروبها و«خلال لحظات يفقد النمل اثرها. وقبل ان تنهض الطريدة من عثرتها نرى عشرات من النمل وما يزيد وقد امسكت بها بشدة، وفي لمحة طرف تشل مئات النمل حركة الدودة وتنقض عليها وتقطّعها اربا. بعدئذ يعمل النمل على توزيع الارب على عدد من المطاردين المثابرين، فينقل هؤلاء، على الرغم من كل عقبات الأرض، الغنيمة الى الوكر..».

ونجد ان فلسفة طائر الواق واق في الوجود تعتمد نهجا عدوانيا (مرحا)، نموذجيا في النذالة، حيث يدس طائر الواق واق بيضه في اعشاش طيور اخرى، وعندما تفقس الفراخ في الأعشاش الغريبة، تباشر على الفور في تنفيذ مخططها التآمري وهي ما تزال مغمضة العيون عارية من الريش، بأن تدفع خارج العش المحتل ببيض «أصحاب العش او صغارها، بينما الطيور، أصحاب العش، التي لا ترتاب أبدا بالأمر، تنهمك وتطعم وتربي بحنان سفّاحي صغارها..».

وشهيرة هي نظرية العالم الروسي بافلوف عن الصراع والانصياع من خلال تجربته عن الانعكاس الشرطي على كلب عرضه لنسقين متضادين من الاثارة والصد، ولاحظ كيف كشفت التجربة عن فقدان التوازن. واذا كانت العدوانية عند الحيوان (حشرات، طيور، زواحف، فقريات.. الخ ) متزنة، ميكانيكية، بلا أخلاق او قيم او تبريرات، فلأنها اذا جاز تسميتها عدوانية فهي عدوانية موضوعية وعضوية في منطقها الطبيعي، بينما العدوانية عند الانسان محكومة بانعكاس شرطي يفقده توازنه الوجودي المشطور في نسقين ما بين الاثارة والصد، التيتاناوس والأيروس، الشر والخير، الى آخر متواليات الثنائية الفلسفية النمطية في صورة «العدوانية المموهة»، أي صورة كلب بافلوف فينا، عندما نكون مثله كائنات الانعكاس الشرطي لشروط الوجود ا

المزيد


هل انتفت قيمة إسرائيل

مايو 9th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

هل انتفت قيمة إسرائيل الاستراتيجية ؟!

(1 ـ 4)

 

فرج بوالعشة

 

هل لا تزال إسرائيل تمثل قيمة استراتيجية لإمريكا وأوروبا؟!

 

سؤال مفصلي يبرز اليوم بقوة. وقد بدأ يطرح نفسه أمريكياً وأوروبيا، بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وإن بخفوت يشبه التكتم. وتعزز طرحه بعد إنعطاب مشروع المحافظين الجدد المتصهينين، في العراق، بفعل المقاومة. ثم أصبح يصرخ بحقائقه مع هزيمة الجيش الإسرائيلي أمام مقاومة حزب الله في حرب تموز 2006، ثم هزيمته أمام صمود المقاومة الفلسطينية في الحرب الإجرامية على غزة ما بين 27 ديسمبر 2008 و 18 يناير 2009. وبات سؤالا استراتيجياً كبيراً مع نجاحات إيران في تأكيد سيادة مشروعها النووي السلمي، المفتوح على تطور علمي وتكنولوجي نحو القدرة على إنتاج السلاح النووي، الأمر الذي بيّن للغرب (الأمريكي ـ الأوروبي)، بصورة جليّة، أن التعامل مع تحديات مشروع إيران النووي قضية إقليمية ودولية، أكبر من ان تُترك لإسرائيل أو أن تُعالج على هوى مصالحها الخاصة.

إن ثقة الغرب (الأمريكي ـ الأوروبي) في قيمة إسرائيل الاستراتيجية لمصالحه الحيوية، التي بلغت ذروتها بعد انتصار الدولة الصهيونية الكاسح على جيوش العرب في حرب الأيام الستة 1967، قد اهتزت بعد انتصار العرب العسكري الجزئي في حرب أكتوبر 1973 وأزمة النفط العالمية. لكنها لم تتزعزع، لأن حاجة الغرب الاستراتيجية إلى إسرائيل كانت ملحة في الحرب الباردة، ولأن العرب الرسميين تهاونوا في استثمار النصر العسكري ورقة المصالح النفطية لأجل تعظيم قيمتهم الاستراتيجة عند الغرب وتوظيفها لاسترداد أراضيهم المحتلة. فسرعان ما طار رئيس أكبر دولة عربية ليهبط في مطار بن غوريون، مُخرجا مصر من دائرة الصراع العربي ضد العدو المشترك، مقابل الحصول على سيناء ناقصة السيادة .

أما بداية تهافت قيمة إسرائيل الاستراتيجية فقد بانت أثناء حرب الخليج الثانية، التي كانت، في الحقيقة، حرب النفط العالمية الأولى (2 أغسطس 1990 إلى 28 فبراير 1991). وترافقت نهايتها مع  نهاية الحرب الباردة  و إندثار الاتحاد السوفيتي وتوابعه.

في تلك الحرب منعت أمريكا إسرائيل من المشاركة العسكرية فيها، حتى لا تحرج حلفاءها العرب المنخرطين في التحالف الدولي باسم "تحرير الكويت". وقد التزمت إسرائيل بالتعليمات الأمريكية تماماً. فكانت تتلقى ضربات الصواريخ العراقية لمدنها دون أن تجرؤ على الرد. وبُعيد تحرير الكويت وإنتهاء الحرب ظهر بوش الأب بوصفه سيد النظام العالمي الجديد، الذي طرح تصوره بقوله:" النظام العالمي الجديد يصف بشكل حقيقي وحسب رأي الولايات المتحدة مسؤولية جديدة ملقاة على عاتقنا وهي تدل على طرق جديدة للعمل مع الامم الاخرى." والمعني أن تكون واشنطن "روما الجديدة"، القوة الوحيدة المُسِّرة للعالم وههيئته الأممية المتحدة ومحددات الأمن الدولي حسب مصالحها. ولكي تضمن واشنطن هيمنتها على نفط الخليج وتؤمن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، قامت بجر إسرائيل مع العرب إلى مؤتمر للسلام في مدريد، على أساس أن الانتصار في حرب "عاصفة الصحراء" أتاح "فرصة" لحل النزاع العربي-الاسرائيلي. ومعروف موقف بوش الأب، عندما علقت إدارته ضمانات قروض بقيمة عشرة بلايين دولار لإسرائيل، حتى تقبل المشاركة في مؤتمر مدريد. ولم يتراجع أمام ضغوطات اللوبي اليهودي المؤيد لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق شامير، الذي رفض مقايضة الأرض بالسلام، وأدعى بأن الربط بين القروض وعملية السلام، سيقنع العرب بضرورة التشدد. ورغم  الضغط الهائل الذي واجهته إدارته من طرف جماعات الضغط اليهودية، تمسك بوش بموقفه وهدد الكونغرس باستخدام الفيتو الرئاسي إذا اتخذ قراراً بتمرير ضمانات القروض، وتوجه مباشرة إلى الشعب الأمريكي، موضحاً له أن حل الصراع العربي الإسرائيلي مصلحة أمريكية حيوية. فتمكّن من نيل دعم الرأي العام الأمريكي، فتراجع الكونغرس عن دعم الموقف الإسرائيلي. ونذكر كذلك موقف وزير الخارجية جيمس بيكر عندما صرح علناً: "رئيس الوزراء (إسحاق شامير) يعرف رقم هاتفي في واشنطن وبوسعه أن يتصل." وعندما هدد الإسرائيلون بتجييش الكونغرس للحصول على الأموال. كان رد بيكر كما قال مؤخراً:" قلنا لهم حسنا سنراكم في الكونجرس. وتمكنا من كسب المعركة في الكونجرس وخسر الاسرائيليون."  وكان لأمريكا ما أرادت. وكان يمكن للعرب أن يستثمروا التحول الأمريكي حيال إسرائيل، بعد نهاية الحرب الباردة وأفول المعسكر الشيوعي. إذ أن القيمة الاستراتيجية لإسرائيل، بالنسبة لأمريكا والغرب، قامت على أهميتها العسكرية الضاربة في محاربة المشروع العربي القومي المتحالف مع الاتحاد السوفيتي. وأنتهت قيمتها هذه بإنتهاء الحرب الباردة بالتوافق مع انتهاء حرب الخليج الثانية وشعور الولايات المتحدة بأنها القوة الكونية الوحيدة المهيمنة باسم "النظام العالمي الجديد". مما عنى تفوق أهمية مصالحها العسكرية والاقتصادية والأمنية في المنطقة العربية، الخليجية على نحو خاص، على اعتبارات مصالحها المشتركة مع إسرائيل. الأمر الذي أتاح للأنظمة العربية الحليفة للولايات المتحدة فرصة تاريخية لاستخدام ورقة المصالح الأمريكية الحيوية لديها من أجل جعل استعادة الأراضي العربية المحتلة شرطاً شارطاَ لضمان المصالح الأمريكية. لكن العرب الرسميين تهاونوا كعادتهم المستخفة بحقيقة الأمن القومي العربي المشترك، سيما وأنهم كانوا في حالة تشرذم سياسي، بروح قبلية من مخلفات داحس والغبراء، على إثر احتلال صدام للكويت وما جرّه من حرب "عاصفة الصحراء" المدمرة للعراق. وهكذا مكّن تهاون العرب وهوانهم إسرائيل من تمييع "مؤتمر مدريد"، وفرض شروطها لطبيعة التفاوض وتشكيلة الوفد الفلسطيني المشارك، بما يتوافق وتكتيك شامير في التفاوض للتفاوض حتى لعشرين سنة قادمة حسبما أعلن على الملا، بهدف ترسيخ الاستيطان وتكثيفه على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهو ما حدث فعلاً. وحدث أن الولايات المتحدة لم تستشعر أي ضغط عربي جدي يُخيّرها بين مصالحها فائقة الأهمية والحساسية في ديار العرب وبين انحيازها التقليدي لإسرائيل. بل أنها (أمريكا) وجدت الأنظمة العربية حليفتها خاضعة مثل الخاتم في أصبعها، حريصة من تلقاء نفسها على صون مصالح الولايات المتحدة أكثر من حرصها على مصالح شعوبها ومشاعرها القومية تجاه أخوتهم الفلسطينيين في العروبة والدين، وتجاه مسرى نبيهم العربي إلى قبلتهم الأولى واقصاهم المقدس كحرم شريف. فماذا يُتوقع من الامبراطورية العظمى، إذا كانت أنظمة العرب، المتحالفة معها تحديداً، خنعت إلى المساومات والتسويات المشبوهة مع بني صهيون؟! لقد كان من الطبيعي والمنطقي أن يعود بوش الأب إلى ما اعتادت عليه الإدارات الأمريكية لناحية تدليل إسرائيل، ما دام لا خوف على المصالح الأمريكية برعاية الأنظمة العربية المرتبط بقائها في السطة على رضى أمريكا عنها. وهكذا تحول مؤتمر مدريد إلى مكسب إسرائيلي صرف، بعدما تخلى العرب عن وحدة مسارهم القومي، فتفرد بهم الإسرائيليون في مسارات تسوية مشبوهة. حيث بينما حافظت سوريا ولبنان على وحدة مسارهما التفاوضي، هرولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى المفاوضات السرية في أوسلو. وهرول الأردن إلى توقيع اتفاقية "وادي عربة" المنفردة. ومع ذلك فإن اللوبي اليهودي لم يغفر لجورج بوش تحديه لإسرائيل فلعب دوراً بارزاً في هزيمته أمام كلينتون.  

مع مجئ كلينتون، ظهر توجها أمريكياً متحمسا لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، سيما في عهد اسحاق رابين. فقد أراد بيل كلينتون، وهو صهيوني الهوى، أن يسجل لنفسه مجدا تاريخياً من طريق حل الصراع العربي الإسرائيلي بما يحفظ لإسرائيل أمنها وقوتها. لكنه رغم صهيونته شبه الدينية وجهوده للوصول إلى تسوية ترضي إسرائيل، تعرض، في عهد نتنياهو اليميني المتعجرف، بعد مقتل رابين، لمؤامرة " فضحية مونيكا لوينسكي" من تدبير نتنياهو والقس جيري فالويل أبرز مبشري المسيحية المتصهينة، لإرغامه على التخلي عن الضغط على إسرائيل للانسحاب من معظم الضفة الغربية المحتلة، وفق الخطة الأمريكية لحل الصرع الاسرائيلي الفلسطيني . فكما جاء في مقالة الكاتب الأمريكي مايكل كولينز بايبر بعنوان " فضيحة كلينتون – لوينسكي: خطـط لهـا نتنيـاهو لاهانة الرئيس الاميركي."، نشرها في موقع  American Free Press يوم 16 يناير 2006، فإن القس جيري فالويل اعترف بنفسه لمجلة "فانيتي فير" أنه ورئيس الوزراء "الإسرائيلي"، وقتها، بنيامين نتنياهو، تآمرا بالفعل في وقت حرج، للإيقاع بالرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون باللجوء تحديداً، للضغط عليه بفضيحة مونيكا لوينسكي الجنسية لإرغامه على التخلي عن الضغط على "إسرائيل" للانسحاب من الضفة الغربية المحتلة. ويضيف مايكل بايبر أن:" ما لم يذكره فالويل – على الأقل طبقاً لرواية "فانيتي فير" – هو أن اجتماعه مع نتنياهو تم في المساء ذاته الذي سبق كشف وسائل الإعلام الامريكية النقاب عن فضيحة مونيكا لوينسكي. ولم يذكر فالويل ايضا- وهو ما أوضحه كاتب هذه المقالة آنذاك – ان واحدا من كبار خبراء دعاية نتنياهو في الإعلام الامريكي هو ويليام كريستول البارز بين المحافظين الجدد، وهو أول شخصية إعلامية أمريكية ألمحت علانية (خلال الأيام التي سبقت الكشف رسمياً عن الفضيحة) إلى انه سيتم الكشف قريباً عن فضيحة جنسية في البيت الأبيض….

 

(2 ـ 4)

 

 

عندما نزلت بالأمريكيين قارعة 11 سبتمبر 2001 كان لها وَقْع "البشارة (السياسية) السارة" عند بوش الصغير/ واجهة المحافظين الجدد والمسيحيين المتصهينين، ومن ورائهم إسرائيل. فمنذ اليوم التالي للقارعة انخرطت الإدارة البوشية في التحضير لغزو أفغانستان والتخطيط لغزو العراق، في خضم تلاطم مفاهيم خطاب المحافظين الجدد: الحرب على الإرهاب، الحرب العالمية الرابعة، عقيدة الحروب الاستباقية، من ليس معنا ضدنا، الفوضى الخلاقة،

المزيد


أبريل 30th, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

 

إلى جابر عصفور بمناسبة تلطيخ سمعته الفكرية بجائزة:" القذافي العالمية للآداب"

 

 

فرج بو العَشّة

faragasha@yahoo.com

 

 

لا تقل إنكَ لا تعرف جيداً من هو القذافي/ البطريارك العسكريتاري بتاريخه الإجرامي خلال أربعة عقود من تسلّطه على حكم ليبيا جارة بلادك مصر التي يحكمها الفرعون العسكريتاري اللواء الطيّار حسني مبارك قرابة الثلاثة عقود .

أنت تعرف، كما يعرف جل المثقفين العرب، النزهاء منهم والارتزاقيين، كيف يحكم القذافي ليبيا منذ أكثر من أربعة عقود. أربعة عقود من الخبل الطغياني أين منه خبل الحاكم بأمر الله. بحيث أن فرعونك اللواء الذي تحمل أختام وزير ثقافته، حسب توصيف علاء الأسواني الثاقب، يبدو أشبه بملاك عند مقارنته بجاره "الأخ الكولونيل"، صاحب نظرية "الدجاجة تبيض والديك لا يبيض… والمرأة تحيض والرجل لا يحيض.." والذي أنزل كتابه الأخضر منزلة المقدّس، وفرض تقولاته المهلهلة على الليبيين. وقمع كل معارض أو من يشتبه في معارضته. فزج في سجونه، حتى الآن، أكثر من خمسين ألف ليبي، وبينهم أشرف المثقفين، وشنق العشرات في الساحات العامة واغتال عشرات المعارضين في منافي الغرب، وبينهم أشرف المثقفين،ونهب وبدّد عشرات البلايين على أوهامه العُظامية وأهوائه الغرائبية.  

 

وبعد كل ذلك، في أوقات فراغه، يطيب للكونيل(البترودولاري) أن يكتب شعراً سخيفا أو كلمات أغاني ركيكة، فيأتون له بأشهر مطربي العرب ليتغنوا بها مقابل أموال طائلة. ويعقدون له الندوات الأدبية بحضور كتاب ونقاد عرب إرتزاقيين، يصورن ما يكتبه "الأخ" الكولونيل من خواطر تافهة على أنها قصص عبقرية تفيض:"  بأعمق ما في الشعور من وميض ونبض وضؤ وظل، وتسعى إلى طرح أكثر الأسئلة اتصالا بجوهر الوجود الإنسان، تستخدم اللغة استخداما حديثا عامرا بالتوتر والتحفز، تعتني بتقديم العبارة الشاعرية، والجملة القصيرة، وتهتم بتصوير العالم الداخلي للإنسان…." على حد التعبير المنافق لأحمد إبراهيم الفقيه، صديقك، الذي يعدّ نفسه من كبار الكتّاب العرب.

 

أنت تعلم يا جابر عصفور أن جائزة القذافي للآداب، التي يعمل لها الكاتب الروائي إبراهيم الكوني مستشارا خاصا، عُرضت في مرتها الأولى على الكاتب الإسباني الكبير "خوان غويتيسولو" فرفضها رغم عرضها المالي المغري قائلا، في موقف شريف يليق بمثقف في وزنه وفي نزاهته:" أن أقبل جائزة يمنحها القذافي، فإنّ الأمر مستحيل تماماً..

المزيد


أبريل 21st, 2010 كتبها فرج العَشّة نشر في , مقالات العشة

 

 

 

الهوية الوطنية والمسألة الأمازيغية

 

 

 

فرج بو العَشّة

faragasha@yahoo.com

 

 

 

إن مناقشة الهوية الوطنية، في خضم الطرح الرائج في المواقع الليبية في المهجر، يبان عن جدل عقيم وموتور من طرفيه. من طرف المتعصبين المحسوبين على أمازيغ ليبيا، كما من طرف المتعصبين المحسوبين على الإسلام أو العروبة.

 

إن الهوية الليبية الوطنية لا تستدعي كل هذه اللخبطة. فهي واضحة بسماتها وخصائصها المشتركة العامة برسم الوطن (ليبيا) للجميع، والدولة لكل مواطنيها. دينها الإسلام. والعربية لغتها الرسمية. وذلك حسب قناعات الغالبية العظمى من الليبيين، المتشكّلة اليوم بحكم المُكوِّن ↔ المُكوَّن التاريخي (السوسيوثقافي) عبر أربعة عشر قرناً الماضية. بمعنى أن الغالبية العظمى من الليبيين، حتى وأن كانوا في الأصل أمازيغ أو أفارقة ، يعتبرون أنفسهم اليوم عربا ، لا إمكانية لأمزغتهم وأفرقتهم. وبالمقابل توجد إثنية من الليبيين المتأصلين عبر التاريخ في لغتهم الأمازيغية وخصوصيتهم الثقافية ومذهبهم الديني (الأباضي) المائز. وقد واجهوا ويواجهون، حتى اليوم، أشكال بشعة من الاضطهاد والإكراه من قِبل النظام. فليبيا لم تصبح بعد دولة ديموقراطية لكل مواطنيها. وحتى ذلك الحين فإن مسألة الهوية الوطنية الليبيية عرضة للمزايدات والمناقصات، بسبب الاصطفافات والانجذابات الآيديولوجية العقيمة. ومن هنا ضرورة مناقشة هذه المسألة ومقاربة أسئلتها، بعيداً عن مستنقع العنصرية الكريه الذي تنضح به شبكة الانترنت، كي يمكن إشاعة مناخ فكري حر بروح الاختلاف نحو ائتلاف منوّع ثري للهوية الوطنية الليبية. والمدخل إلى ذلك الاقرار بحقائق الأمور. وفي الأساس منها: إن الغالبية العظمى من الليبيين هم عرب (بالهوية الثقافية وليس بالانتماء العرقي). أو قل اعتنقوا العروبة. إذ لا يمكن عربنة الليبيين عرقيا لمجرد أنهم يتحدثون العربية. كما لا يمكن أمزغتهم لمجرد لافتراض أن أصول معظمهم أمازيغية. وبالمحصلة  فإن المحددات الثقافية للهوية الوطنية الليبية ترسّمت تحصيل حاصل مخرجات المصهرة التاريخية لعيشهم المشترك. وذلك منذ الفتح الإسلامي، ثم توالي الهجرات العربية، لا سيما بني هلال وبني سليم، وهيمنة العربية (لغة القرآن) وثقافتها على اللسان والتفكير والذاكرة، وصولا التي تشكّل ليبيا (جيوبوليتكياً) في القرن العشرين، ما بعد تخلي تركيا العثمانية عنها لإيطاليا الاستعمارية، بوجهيها الملكي الصليبي، والفاشيستي الصليبي أيضا (إيطاليا هي التي رسّمت حدود ليبيا الحديثة). وضد غزوها واحتلالها جاهد الليبيون، عربا وأمازيغ، في الغرب والشرق والجنوب، دفاعا عن الدين والوطن أو الوطن والدين، لا فرق جوهري في الترتيب، لديهم، إذ جمعتهم هويتهم الدينية المشتركة (الإسلام)، وكذلك هويتهم الوطنية المشتركة وإن كانت في طور التشكل. فسليمان الباروني كما هو سعدون السوحلي وصالح الأطيوش وعمر المختار، وغيرهم من قادة المقاومة الوطنية، كانوا يدافعون  عن ليبيا حرة من المستعمر الفرنجي "النصراني الكافر" وعن وطن اسمه ليبيا، دون أن تكون لديهم، بالتزامن مع ثقافة زمانهم، تصور متكامل لمفهوم الوطن بمعناه الهوياتي الحديث. كما كان الليبيون، عربا وأمازيغ، شركاء في "الجهاد المدني" أثناء المعركة الدبلوماسية في سبيل نيل ليبيا استقلالها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. ولمعطيات وظروف حاكمة، لا مجال هنا لتحليلها، أستقلت ليبيا وصار لها دستور ونظام ملكي. وبغض النظر عن محاسن ذلك الدستور وذلك النظام، فإنهما كانا قاصرين كثيراً عن التعامل السوي مع مسألة الهوية الوطنية دستوريا وبالضرورة مؤسساتياً. إذ، وأن كانت الغالبية العظمى من الليبيين العرب، أو أن شئت الذين يؤمنون أنهم عرب، لم يشعرو

المزيد


التالي